العيني
48
عمدة القاري
لا يخرج من الذكر وإنما هو اختلاج . وقيل : إن كانت الريح منتنة يجب الوضوء وإلا فلا ، وفي ( الذخيرة ) : والدودة الخارجة من قبل المرأة على هذه الأقوال . وفي ( القدوري ) : توجب الوضوء ، وفي الذكر لا تنقض وإن خرجت الدودة من الفم أو الأنف أو الأذن لا تنقض . وقالَ جابِر بنُ عَبْدِ اللَّهِ إذَا ضَحِكَ فِي الصَّلاَةِ أعادَ الصَّلاَةَ ولَمْ يُعِدِ الوُضُوءَ هذا التعليق وصله البيهقي في ( المعرفة ) عن أبي عبد الله الحافظ : حدثنا أبو الحسن بن مأتي حدثنا إبراهيم بن عبد الله حدثنا وكيع عن الأعمش عن أبي سفيان مرفوعاً : سئل جابر فذكره ، ورواه أبو شيبة . قاضي واسط عن يزيد بن أبي خالد عن أبي سفيان مرفوعاً ، واختلف عليه في سننه والموقوف هو الصحيح ورفعه ضعيف . قال البيهقي : وروينا عن عبد الله ابن مسعود وأبي موسى الأشعري وأبي أمامة الباهلي ما يدل على ذلك وهو قول الفقهاء السبعة . وقال الشعبي وعطاء والزهري : وهو إجماع فيما ذكره ابن بطال وغيره ، وإنما الخلاف : هل ينقض الوضوء ؟ فذهب مالك والليث والشافعي إلى أنه لا ينقض ، وذهب النخعي والحسن إلى أنه ينقض الوضوء والصلاة ، وبه قال أبو حنيفة وأصحابه والثوري والأوزاعي مستدلين بالحديث الذي رواه الدارقطني عن أبي المليح عن أبيه : ( بينا نحن نصلي خلف رسول الله ، عليه الصلاة والسلام ، إذا أقبل رجل ضرير البصر ، فوقع في حفرة ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( من ضحك منكم فليعد الوضوء والصلاة ) . ورواه أيضاً من حديث أنس وعمران بن حصين وأبي هريرة ، وضعفها كلها . قلت : مذهب أبي حنيفة ليس كما ذكره ، وإنما مذهبه مثل ما روي عن جابر أن الضحك يبطل الصلاة ولا يبطل الوضوء ، والقهقهة تبطلهما جميعاً ، والتبسم لا يبطلهما ، والضحك ما يكون مسموعا له دون جيرانه ، والقهقهة ما يكون مسموعاً له ولجيرانه ، والتبسم ما لا صوت فيه ولا تأثير له دون واحد منهما . فان قال : كيف استدلت الحنيفة بالحديث الذي رواه الدارقطني ، وليس فيه إلاَّ الضحك دون القهقهة ؟ قلت : المراد من قوله : من ضحك منكم قهقهة ، يدل عليه ما رواه ابن عمر . قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من ضحك في الصلاة قهقهة فليعد الوضوء والصلاة ) . رواه ابن عدي في ( الكامل ) من حديث بقية : حدثنا أبي عمرو بن قيس عن عطاء عن ابن عمر ، والأحاديث يفسر بعضها بعضاً . فان قيل : قال ابن الجوزي : هذا حديث لا يصح ، فإن بقية من عادته التدليس . قلت : المدلس إذا صرح بالتحديث وكان صدوقاً زالت تهمة التدليس ، وبقية صرح بالتحديث وهو صدوق . ولنا في هذا الباب أحد عشر حديثاً عن رسول الله صلى الله عليه وسلم منها أربعة مرسلة وسبعة مسندة . فأول المراسيل حديث أبي العالية الرياحي ، رواه عنه عبد الرزاق عن قتادة عن أبي العالية ، وهو عدل ثقة : ( أن أعمى تردى في بئر والنبي صلى الله عليه وسلم ، يصلي بأصحابه ، فضحك بعض من كان يصلي معه ، عليه الصلاة والسلام ، فأمر النبي ، عليه السلام ، من كان ضحك منهم أن يعيد الوضوء ويعيد الصلاة ) ، وأخرجه الدارقطني من جهة عبد الرزاق بسنده ، وعبد الرزاق فمن فوقه من رجال الصحيح ، وأبو العالية اسمه : رفيع ابن مهران الرياحي البصري ، أدرك الجاهلية وأسلم بعد موت النبي ، عليه الصلاة والسلام ، بسنتين ، ودخل على أبي بكر الصديق ، رضي الله تعالى عنه ، وصلى خلف عمر بن الخطاب ، رضي الله تعالى عنه ، وروى عن جماعة من الصحابة ، ووثقه يحيى وأبو زرعة وأبو حاتم ، وروى له الجماعة ، وقال ابن رشد المالكي : هو مرسل صحيح ، ولم يقل الشافعي إلاَّ بإرساله ، والمرسل عندنا حجة وكذا عند مالك ، قاله أبو بكر ابن العربي ، وكذا عن أحمد ، حكى ذلك ابن الجوزي في التحقيق ؛ وروي ذلك أيضاً من طرق سبعة متصلة ، ذكرها جماعة منهم ابن الجوزي . والثاني من المراسيل : مرسل الحسن البصري ، رواه الدارقطني بإسناده إليه وهو أيضا مرسل صحيح . والثالث : مرسل النخعي ، رواه أبو معاوية عن الأعمش عن النخعي قال : جاء رجل ضرير البصر والنبي ، عليه الصلاة والسلام ، يصلي . . . الحديث . والرابع : مرسل معبد الجهني ، روي عنه من طرق . وأول المسانيد حديث عبد الله بن عمر ، وقد ذكرناه . والثاني : حديث أنس بن مالك ، رواه الدارقطني من طرق . والثالث : حديث أبي هريرة من رواية أبي أمية عن الحسن عن أبي هريرة عن النبي ، عليه الصلاة والسلام ، أنه قال : إذا قهقهه في الصلاة أعاد الوضوء وأعاد الصلاة ، رواه الدارقطني . والرابع : حديث عمران بن حصين عن النبي ، عليه الصلاة والسلام ، أنه